تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي
211
شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )
منهم : أنّ المبدأ واحد للجميع ، وأنّ الواحد يجب أن لا يصدر عنه إلّا واحد ، فلمّا استقرّ عندهم هذان الأصلان ، طلبوا : من أين جاءت الكثرة ؛ وذلك بعد أن بطل عندهم الرأي الأقدم ، وهو : أنّ المبادئ اثنان ، أحدهما للخير ، والآخر للشرّ » « 1 » . وقال صاحب « شرح التجريد » الأصفهاني الربّاني : « إنّ الحكم بأنّ الواحد لا يصدر عنه إلّا الواحد ، بديهيٌّ لا يتوقّف إلّا على تصوّر طرفيه ، فإن وقع فيه تردّد بالنسبة إلى بعض الأذهان فإنّما هو بسبب عدم تصوّر طرفيه على الوجه الذي تعلّق به الحكم » « 2 » . وقال حمزة فناري ، وهو من العرفاء المعروفين في « شرح مفتاح غيب الجمع والوجود » : « اعلم : أنّ هذا الأصل مسلّم عندنا ، لكن في تفريعهم : أنّ الواحد الصادر عن الحقّ تعالى هو العقل الأوّل منه ، ذكره الشيخ في الرسالة المفصحة ، وهو : أنّه لم لا يجوز أن يكون ذلك الواحد الصادر الأوّل عن ذات الحقّ تعالى هو الوجود العامّ » « 3 » . وقد آمن بهذه القاعدة كلّ من الفارابي وابن سينا والسهروردي وسائر فلاسفة الإسلام « 4 » . قال الشيخ شهاب الدين السهروردي : « لا يجوز أن يحصل من نور الأنوار نور وغير نور من الظلمات ، كان جوهرها أو هيئتها ، فيكون اقتضاء النور غير اقتضاء الظلمة ، فذاته تصير مركّبة ممّا يوجب النور ويوجب الظلمة ،
--> ( 1 ) انظر : قواعد كلّي فلسفي : ج 2 ، ص 625 ، 637 . ( 2 ) شرح التجريد ، الأصفهاني الربّاني ، بواسطة : قاعدة الواحد أساس التوحيد : ص 17 . ( 3 ) شرح مفتاح غيب الجمع والوجود ، نقلناه عن قاعدة الواحد : ص 17 . ( 4 ) منتخبات من آثار حكماء إيران ( فارسي ) : ج 1 ، ص 244 .